حسن حسني عبد الوهاب
251
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
عليك ، تراه أخبرك أن كسوته الثياب المرقعة ، وأكله الخشن من الطعام فإن انتهيت من فعلك ولبسك الثياب الرفيعة وإلّا فلا تلومنّ إلّا نفسك . ولم تزل عناية الأمير أبي زكرياء متجهة إلى أحمد الغساني لقديم صحبته بأبيه إلى أن رقاه إلى خطة العلامة وهي ما يكتب من العبارة الرسمية بطالع الأوامر والمراسيم الصادرة من الحكومة ونصها في مدة هذا الأمير : " من الأمير أبي زكرياء بن أبي محمد بن الشيخ أبي حفص " . وكان أول مباشرة الغساني لهذه الوظيفة لما أخّر عنها الحافظ محمد بن الأبار البلنسي . - حدود سنة 640 - وبسبب ذلك حدثت منافسة وشحناء بين ابن الأبار والغساني منشؤها المزاحمة عن الوظيف . قال الزركشي : وكان بينهما من العدواة ما يكون بين صاحبي خطة أخذها أحدهما من الآخر " * " . وبارتقاء أحمد الغساني إلى كتب العلامة دخل في حاشية الأمير المقربة وخاصة ندمائه وكثيرا ما كان أبو زكرياء يداعبه بالنظم والنثر ، نقل التجاني في بعض تآليفه أن المولى أبا زكرياء أهدى إلى كاتبه أبي العباس الغساني خوخا وكتب معه : بعثت بها إليك بنات أيك * غذاها في الثرى در القطار له لونان مخضرّ عظيم * وآخر قاني كالجلّنار ولم تنظر أبا العباس حسنا * يروقك كاخضرار في احمرار كمثل الخد أجمحه التلاقي * فصار ورده مثل النضار 3 ومثل هذه الأشعار والمكاتبات طالما كانت تجري بين الأمير أبي زكرياء وأصفياء كتابه وندمائه وقد أثبتنا منها جانبا مناسبا في غير هذا من تآليفنا 4 . ثم مات أبو زكرياء وأفضت الإمارة إلى ابنه محمد المستنصر باللّه سنة 647 - فزادت مكانة الغساني عنده وقد أبقى له كتب العلامة وأضاف إليه رئاسة دواوين الإنشاء فنال في مدته حظوة قلما نالها وزير من وزرائه لا سيما بعد ما وافت المستنصر بيعة الممالك الإسلامية العامة وتلقب بأمير المؤمنين - 650 - وقد
--> ( * ) تاريخ الدولتين ، ص 27 .